
خصوصية واتساب بعد اتهامات ماسك ودوروف: هل رسائلك آمنة فعلاً؟
Photo: Towfiqu barbhuiya
مش حابب تقرأ المقال كامل؟
النقاط المغطاة في المقال
إيلون ماسك يقول "لا تثق بواتساب"، ومؤسس تيليجرام بافيل دوروف يصف تشفيره بأنه "أكبر عملية خداع للمستهلكين في التاريخ". دعوى قضائية جماعية في كاليفورنيا تتهم ميتا بأن موظفيها ومقاولين من شركة Accenture وصلوا فعلاً إلى رسائل المستخدمين رغم وعود التشفير. كل هذا يحدث في مارس وأبريل 2026، والتطبيق الذي يستخدمه 3.3 مليار شخص حول العالم - بما فيهم أنت غالبًا - أصبح محل تساؤل حقيقي عن خصوصية واتساب ومدى أمان محادثاتك اليومية.
لكن قبل أن تحذف التطبيق أو تتجاهل الموضوع، عليك أن تفهم ما يحدث تقنيًا: ما الذي يحميه التشفير فعلاً؟ وما الذي لا يحميه؟ وهل البدائل مثل Signal وتيليجرام أفضل حقًا؟ في هذا الدليل نشرح الوضع بأرقام حقيقية ومقارنات واضحة بين واتساب وSignal وتيليجرام، وننتهي بخطوات عملية تحمي بها خصوصية واتساب على جهازك اليوم بدون الحاجة لحذف التطبيق أو التخلي عنه.
ماذا حدث؟ تفاصيل الاتهامات ضد خصوصية واتساب
القصة بدأت بدعوى قضائية جماعية رُفعت أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا ضد شركة ميتا (المالكة لواتساب) وشركة Accenture الاستشارية. المدعون يزعمون أن مُبلّغين أخبروا المحققين الفيدراليين بأن موظفي ميتا ومقاولين من Accenture في أيرلندا حصلوا على "وصول واسع لمضمون رسائل واتساب المشفرة".
هذه ليست الدعوى الأولى؛ فقد رُفعت دعوى مشابهة في يناير 2026 وصفتها ميتا بأنها "تافهة". تكرار الدعاوى يعكس قلقًا متزايدًا بين المستخدمين والمختصين حول الفجوة بين وعود التشفير والممارسات الفعلية.
مؤسس تيليجرام بافيل دوروف استغل الفرصة وكتب على منصة X: "تشفير واتساب قد يكون أكبر عملية خداع للمستهلكين في التاريخ، خدعت مليارات المستخدمين". وأضاف أن واتساب "يقرأ رسائل المستخدمين ويشاركها مع أطراف ثالثة"، مؤكدًا أن تيليجرام "لم يفعل ذلك ولن يفعل أبدًا". إيلون ماسك - مالك منصة X - دخل على الخط بتعليق مقتضب: "لا يمكن الوثوق بواتساب"، مروّجًا لتطبيق X Chat الذي وصفه بأنه يقدم "خصوصية حقيقية".
ردت ميتا رسميًا عبر حساب واتساب: "الادعاءات في هذه الدعوى خاطئة كليًا وسخيفة. واتساب يعتمد على التشفير من طرف لطرف بتقنية بروتوكول Signal منذ سنوات، ما يعني أن الرسائل لا يمكن أن يقرأها أحد غير المرسل والمستقبل". لكن هل هذا الرد كافٍ؟ الإجابة تتطلب فهم كيف يعمل التشفير فعلاً وما حدوده الحقيقية.
النقطة المهمة هنا أن ماسك ودوروف ليسا محايدين في هذا الجدل. ماسك يملك منصة X ويروّج لتطبيق X Chat المنافس، ودوروف يملك تيليجرام الذي يتنافس مباشرة مع واتساب على مليارات المستخدمين. هذا لا ينفي صحة اتهاماتهما، لكنه يعني أن وراء كل تصريح مصلحة تجارية واضحة. المستخدم الذكي يقرأ الحقائق التقنية بنفسه بدل الاعتماد على تصريحات أصحاب المصالح. في الأقسام التالية نفكك هذه الحقائق بالتفصيل ونشرح ما يحمي رسائلك فعلاً وما لا يحميه، لتتخذ قرارك بناءً على معلومات واضحة لا عناوين مثيرة.
كيف يعمل تشفير واتساب تقنيًا؟
يستخدم واتساب بروتوكول Signal للتشفير من طرف لطرف (End-to-End Encryption)، وهو نفس البروتوكول الذي طوّرته مؤسسة Signal ويُعتبر من أقوى بروتوكولات التشفير المتاحة. البروتوكول يعتمد على خوارزمية Double Ratchet مع مفاتيح مسبقة (prekeys) ومصافحة ثلاثية بتقنية Diffie-Hellman على المنحنيات الإهليلجية. بعبارة مبسطة: كل رسالة تُشفَّر بمفتاح فريد، وحتى لو اعترض شخص رسالة واحدة، لا يستطيع فك بقية المحادثة. هذا البروتوكول مفتوح المصدر وخضع لمراجعات أمنية مستقلة متعددة، وهو نفسه المستخدم في تطبيق Signal الذي يوصي به خبراء الأمن حول العالم. المشكلة الحقيقية لا تكمن في البروتوكول ذاته، بل في كيفية تطبيقه والممارسات المحيطة به في جمع البيانات.
ما الذي يحميه التشفير فعلاً؟
التشفير من طرف لطرف يحمي محتوى رسائلك النصية والصوتية والمكالمات والصور والفيديوهات أثناء انتقالها بين جهازك وجهاز المستقبل. هذا يعني أن واتساب - نظريًا - لا يستطيع قراءة محتوى رسائلك أثناء نقلها. حتى لو اخترق شخص ما خوادم واتساب، سيجد بيانات مشفرة لا معنى لها بدون مفاتيح التشفير الموجودة فقط على أجهزة المرسل والمستقبل.
ما الذي لا يحميه؟
هنا النقطة الجوهرية التي يتجاهلها كثيرون: التشفير يحمي المحتوى لكنه لا يحمي البيانات الوصفية (metadata). واتساب يعرف من تراسل، ومتى، وكم مرة، ومن أي موقع جغرافي، وعلى أي جهاز. هذه المعلومات وحدها تكشف أنماط حياتك وعلاقاتك حتى دون قراءة كلمة واحدة من رسائلك. والأخطر أن النسخ الاحتياطية على Google Drive أو iCloud لم تكن مشفرة تلقائيًا حتى وقت قريب، مما يعني أن نسخة كاملة من محادثاتك قد تكون مكشوفة على خوادم جوجل أو آبل.
الفجوة بين التسويق والواقع
واتساب يُرسل أكثر من 100 مليار رسالة نصية و7 مليارات رسالة صوتية يوميًا وفقًا لتقديرات 2026 (الرقم الرسمي الأخير من واتساب كان 100 مليار في 2020). كل رسالة محمية بالتشفير أثناء النقل، لكن خصوصية واتساب لا تقتصر على التشفير وحده. المشكلة التي أثارتها الدعوى القضائية تتعلق بما يحدث على طرفي التشفير: هل يمكن لموظفي ميتا أو مقاوليها الوصول للرسائل بعد فك تشفيرها على أجهزة المستخدمين؟ هل أنظمة الإبلاغ عن المحتوى تتطلب فك التشفير أولاً؟ هذه أسئلة تقنية لم تُجب عليها ميتا بوضوح كافٍ، وهي جوهر القلق الحقيقي وليس التشفير ذاته.
ما البيانات التي يجمعها واتساب عنك فعلاً؟
لنتحدث بوضوح: حتى لو كان محتوى رسائلك مشفرًا، واتساب يجمع كمية كبيرة من بياناتك ويشاركها مع شركة ميتا الأم. وفقًا لسياسة الخصوصية الرسمية، التطبيق يجمع بيانات متعددة. أولاً: رقم هاتفك وقائمة جهات اتصالك كاملة، بما فيهم الأشخاص الذين لا يستخدمون واتساب. ثانيًا: معلومات جهازك مثل الطراز ونظام التشغيل ومستوى البطارية وقوة الإشارة.
ثالثًا: بيانات الاستخدام التي تشمل متى تفتح التطبيق ومدة الاستخدام ومن تراسل وكم مرة. رابعًا: عنوان IP الذي يكشف موقعك التقريبي دون الحاجة لتفعيل خدمات الموقع.
منذ تحديث سياسة الخصوصية في 2021، تُشارَك هذه البيانات مع شركات ميتا الأخرى مثل فيسبوك وإنستغرام لأغراض إعلانية واستهدافية. الفارق الجوهري هنا: Signal لا يجمع سوى رقم هاتفك وتاريخ إنشاء الحساب وآخر اتصال بالخوادم - لا جهات اتصال، لا بيانات استخدام، لا موقع. تيليجرام يقع في المنتصف: يجمع رقم الهاتف وجهات الاتصال اختياريًا، لكنه لا يشارك بياناتك مع شركات إعلانية خارجية.
تكمن المفارقة في أن واتساب يُسوّق نفسه كتطبيق "خاص"، لكن ملصق الخصوصية على متجر آبل (App Privacy Label) يكشف أنه يجمع بيانات أكثر بكثير من منافسيه. إذا كنت تهتم بحماية بياناتك، فالتشفير وحده لا يكفي - عليك أن تسأل: ما البيانات التي يجمعها التطبيق حتى قبل أن تكتب أي رسالة؟ وهنا تبرز أهمية فهم الهندسة الاجتماعية وكيف تُستغل بياناتك الشخصية في هجمات التصيد والاحتيال.
ماذا يعني هذا عمليًا للمستخدم العربي؟
في السعودية والإمارات ومصر، واتساب ليس مجرد تطبيق مراسلة - إنه وسيلة التواصل الأساسية للعمل والعائلة والتجارة. حسب إحصائيات 2026، يفتح 83% من مستخدمي واتساب التطبيق يوميًا، وبعضهم يفتحه 25 إلى 30 مرة في اليوم. هذا الاستخدام المكثف يعني أن المعلومات الوصفية ترسم صورة شبه كاملة عن حياتك: من تتواصل معه في العمل، ومتى تنام، ومن أصدقاؤك المقربون، وأين تتواجد خلال اليوم.
هذه البيانات تُشارَك مع نظام ميتا الإعلاني لعرض إعلانات مستهدفة على فيسبوك وإنستغرام. خصوصيتك على واتساب إذن ليست مسألة تشفير فقط، بل مسألة نموذج أعمال كامل مبني على بياناتك. أضف إلى ذلك أن أكثر من 764 مليون شخص يستخدمون واتساب بزنس شهريًا، مما يعني أن بيانات تفاعلك مع الشركات والمتاجر تُجمع أيضًا وتُستخدم لتحسين استهداف الإعلانات. كل مرة تتواصل فيها مع متجر أو خدمة عبر واتساب بزنس، تضيف بيانات جديدة لملفك الإعلاني في نظام ميتا.
خصوصية واتساب مقابل Signal وتيليجرام: المقارنة الصريحة
بدل التعميمات والتصريحات الإعلامية المتحيزة، هذا جدول يوضح الفروقات الحقيقية بين تطبيقات المراسلة الثلاثة من حيث الخصوصية والأمان بناءً على بيانات 2026:
| المعيار | واتساب | Signal | تيليجرام |
|---|---|---|---|
| المستخدمون النشطون شهريًا | 3.3 مليار | ~85 مليون | 1 مليار |
| التشفير من طرف لطرف | تلقائي (بروتوكول Signal) | تلقائي (بروتوكول Signal) | فقط في المحادثات السرية |
| بروتوكول التشفير | Signal Protocol | Signal Protocol | MTProto (خوادم مغلقة المصدر) |
| الكود المصدري | مغلق جزئيًا | مفتوح بالكامل | مفتوح جزئيًا (العميل فقط) |
| البيانات المجموعة | جهات اتصال، استخدام، جهاز، موقع | رقم الهاتف فقط | رقم الهاتف، جهات اتصال (اختياري) |
| تخزين الرسائل | على جهازك + نسخ احتياطية سحابية | على جهازك فقط | على خوادم تيليجرام (المحادثات العادية) |
| مشاركة بيانات مع أطراف ثالثة | نعم (شركات ميتا) | لا | لا (حسب سياستهم) |
| الشركة المالكة | Meta (شركة إعلانات) | Signal Foundation (غير ربحية) | Telegram FZ-LLC (دبي) |
Signal: الأفضل للخصوصية
Signal هو التطبيق الأكثر احترامًا للخصوصية بلا منازع. التطبيق لا يخزن رسائلك على خوادمه إطلاقًا - كل شيء يبقى على جهازك. البيانات الوحيدة التي يحتفظ بها Signal عنك هي: رقم هاتفك، تاريخ إنشاء حسابك، وآخر مرة اتصلت بخوادمه. حتى البيانات الوصفية مشفرة باستخدام تقنية Sealed Sender التي تخفي هوية المرسل عن خوادم Signal نفسها. التطبيق مفتوح المصدر بالكامل، مما يعني أن أي خبير أمني يستطيع مراجعة الكود والتأكد من عدم وجود أبواب خلفية. لكن المشكلة أن 85 مليون مستخدم فقط مقابل 3.3 مليار لواتساب، أي أن معظم من تراسلهم غالبًا ليسوا عليه بعد. لكن هذا الرقم يتزايد باستمرار - Signal كان يضم 20 مليون مستخدم فقط في 2020 وتضاعف أكثر من 4 مرات خلال 6 سنوات. كل أزمة خصوصية تضرب واتساب تدفع موجة جديدة نحو Signal.
التطبيق مدعوم بتبرعات ولا يعرض إعلانات. فريقه صغير نسبيًا يضم نحو 177 موظفًا، مما يقلل احتمالية التسريبات الداخلية مقارنة بشركة ضخمة مثل ميتا التي توظف عشرات الآلاف.
تيليجرام: ليس كما تظن
تيليجرام يُسوَّق كبديل آمن لواتساب، لكن الواقع التقني مختلف. المحادثات العادية والمجموعات في تيليجرام ليست مشفرة من طرف لطرف - إنها مشفرة أثناء النقل فقط (client-server)، وتُخزَّن على خوادم تيليجرام بشكل يتيح للشركة نظريًا الوصول إليها. التشفير الحقيقي من طرف لطرف متاح فقط في "المحادثات السرية" (Secret Chats) التي يجب تفعيلها يدويًا لكل محادثة على حدة، ولا تعمل مع المجموعات إطلاقًا. بروتوكول MTProto الذي يستخدمه تيليجرام موثّق علنيًا لكن خوادمه مغلقة المصدر تمامًا، ولم يخضع لنفس مستوى المراجعة الأمنية المستقلة الذي خضع له بروتوكول Signal. بمعنى آخر: إذا كنت تستخدم تيليجرام في محادثاته العادية، فخصوصيتك أقل مما توفره لك محادثات واتساب المشفرة تلقائيًا. تيليجرام يتفوق في ميزات أخرى: قنوات بلا حد أقصى للمشتركين، ومجموعات تصل إلى 200 ألف عضو، وبوتات متقدمة، ومشاركة ملفات حتى 4 جيجابايت لمشتركي Premium. لكن تفوقه في الميزات لا يعني تفوقه في الخصوصية.
المليار مستخدم نشط شهريًا على تيليجرام يستخدمون غالبًا المحادثات العادية غير المشفرة من طرف لطرف. 15 مليون فقط يدفعون لاشتراك Premium. إذا كانت الخصوصية أولويتك، استخدم تيليجرام للقنوات والمحتوى العام فقط وليس للمحادثات الخاصة.
ماذا عن X Chat؟
إيلون ماسك يروّج لتطبيق X Chat كبديل يقدم "خصوصية حقيقية". التطبيق لا يزال في مراحله الأولى ولم يخضع لمراجعات أمنية مستقلة حتى الآن. الوعد بالخصوصية من شركة تملك منصة X المعروفة بجمع بيانات المستخدمين يحتاج لأدلة تقنية قبل أن نأخذه بجدية.
حتى يُثبت X Chat نفسه بمراجعات أمنية مستقلة وكود مفتوح المصدر يمكن لأي خبير فحصه، يبقى Signal هو المعيار الذهبي لأقصى خصوصية. لا تنخدع بالتصريحات التسويقية من أي طرف - الأمان الفعلي يُقاس بالكود المفتوح والمراجعات المستقلة وليس بتغريدات المسؤولين.
6 خطوات لحماية خصوصية واتساب الآن
بدل الانتقال الكامل لتطبيق آخر (وهو غير واقعي لمعظم الناس في المنطقة العربية حيث واتساب هو وسيلة التواصل الأساسية)، إليك خطوات عملية تقلل المخاطر فورًا:
1. فعّل التشفير للنسخ الاحتياطية
ادخل إلى الإعدادات ثم المحادثات ثم النسخ الاحتياطي، وفعّل خيار "النسخ الاحتياطي المشفر من طرف لطرف". بدون هذه الخطوة، نسخة كاملة من محادثاتك تُخزَّن بدون تشفير على Google Drive أو iCloud. هذه الخطوة الوحيدة الأهم التي يتجاهلها أغلب المستخدمين. واتساب أضاف هذا الخيار في أكتوبر 2021 لكن معظم المستخدمين لم يفعّلوه حتى الآن. العملية تستغرق دقيقتين فقط وتحمي كل محادثاتك السابقة والمستقبلية.
2. فعّل التحقق بخطوتين
ادخل إلى الإعدادات ثم الحساب ثم التحقق بخطوتين، وأنشئ رمز PIN من 6 أرقام. هذا يمنع أي شخص من تفعيل رقمك على جهاز آخر حتى لو حصل على رمز التحقق عبر الرسائل القصيرة. هجمات اختطاف حسابات واتساب منتشرة في المنطقة العربية، خصوصًا عبر رسائل احتيالية تطلب منك إرسال رمز التحقق. هذه الخطوة تضيف طبقة حماية إضافية تمنع الاختطاف حتى لو وقعت في فخ الرسالة.
3. راجع أذونات التطبيق
ادخل إلى إعدادات هاتفك ثم أذونات التطبيقات، وأوقف وصول واتساب للموقع الجغرافي والميكروفون والكاميرا بشكل دائم - واسمح بها فقط "أثناء الاستخدام" عند الحاجة. كل إذن مفتوح يعني بيانات إضافية يجمعها التطبيق عنك. على أندرويد ادخل إلى الإعدادات ثم التطبيقات ثم واتساب ثم الأذونات. على آيفون ادخل إلى الإعدادات ثم واتساب مباشرة وراجع كل إذن.
4. أوقف مشاركة البيانات مع ميتا
في بعض المناطق (ليس في الاتحاد الأوروبي)، يمكنك الدخول إلى الإعدادات ثم الخصوصية ثم متقدم، والبحث عن خيارات مشاركة البيانات. أوقف كل ما تستطيع إيقافه. لن يمنع هذا جمع البيانات كليًا، لكنه يحد من مشاركتها مع فيسبوك وإنستغرام لأغراض الإعلانات. في المنطقة العربية قد لا تجد كل الخيارات متاحة، لكن راجع ما هو متوفر وأوقف كل ما تستطيع.
5. استخدم Signal للمحادثات الحساسة
لا تحتاج للانتقال الكامل. حمّل Signal واستخدمه فقط للمحادثات التي تحتاج أقصى حماية: مواضيع مالية أو صحية أو عملية حساسة. Signal مجاني تمامًا ولا يعرض إعلانات. استمر باستخدام واتساب للمحادثات اليومية والمجموعات العائلية. التوازن أهم من التطرف، والواقعية أهم من المثالية. Signal متاح مجانًا على أندرويد وآيفون، ويعمل بنفس سهولة واتساب تقريبًا مع واجهة مشابهة. اطلب من الأشخاص الذين تشاركهم معلومات حساسة تحميله، وستجد أن كثيرين مستعدون لذلك خصوصًا بعد هذا الجدل الأخير.
6. حدّث التطبيق والهاتف باستمرار
ثغرات الأمان تُكتشف وتُرقَّع باستمرار. تأكد أن واتساب محدَّث لآخر إصدار، وأن نظام تشغيل هاتفك محدَّث كذلك. كثير من الاختراقات تستغل ثغرات في إصدارات قديمة، ومنها ثغرات خطيرة سمحت بتثبيت برامج تجسس مثل Pegasus عبر مكالمة واتساب فائتة. حدّث تلقائيًا عبر تفعيل التحديث التلقائي في متجر التطبيقات. إذا كنت تسعى لحماية شاملة لأجهزتك، راجع دليلنا عن أفضل برامج مكافحة الفيروسات لتأمين جهازك بالكامل.
رأينا الصريح: هل تحذف واتساب؟
الإجابة المختصرة: لا. واتساب ليس كارثة أمنية كما يصوّره ماسك ودوروف (اللذان يملكان تطبيقات منافسة ولديهما مصلحة مباشرة في تشويهه). التشفير من طرف لطرف ببروتوكول Signal حقيقي وقوي تقنيًا، والدعوى القضائية لم تُثبت بعد - وميتا تنفي الاتهامات. لكن واتساب ليس مثاليًا أيضًا: جمع البيانات الوصفية ومشاركتها مع ميتا حقيقة مثبتة، وكون الكود غير مفتوح بالكامل يعني أنك تثق بوعود ميتا دون القدرة على التحقق المستقل. الشفافية تتطلب كودًا مفتوح المصدر قابلاً للمراجعة من قبل خبراء مستقلين حول العالم، وهذا ما يقدمه Signal ولا يقدمه واتساب حتى اليوم.
توصيتنا العملية: استمر في استخدام واتساب مع تطبيق كل خطوات الحماية أعلاه، واستخدم Signal للمحادثات الحساسة. أما تيليجرام، فهو ممتاز للقنوات والمجموعات الكبيرة لكنه ليس الخيار الأفضل للخصوصية - محادثاته العادية أقل حماية من واتساب رغم التسويق العكسي. المعادلة ببساطة: واتساب للتواصل اليومي مع ضبط الإعدادات، وSignal لكل ما تريد حمايته فعلاً.
لو عندك 10 دقائق فقط، افعل هذا الآن: فعّل تشفير النسخ الاحتياطية في واتساب، وفعّل التحقق بخطوتين، وحمّل Signal. هذه الخطوات الثلاث وحدها ترفع مستوى حمايتك كثيرًا دون أن تغيّر عاداتك اليومية. حماية بياناتك على واتساب ليست مسألة أبيض أو أسود - إنها طيف واسع، وموقعك فيه يعتمد على الخطوات التي تتخذها أنت وليس على تصريحات ماسك أو دوروف أو حتى ميتا نفسها.
مستقبل خصوصية واتساب وتطبيقات المراسلة
الجدل الحالي ليس الأول ولن يكون الأخير. في 2021 أثارت سياسة الخصوصية الجديدة لواتساب موجة غضب عالمية دفعت ملايين المستخدمين نحو Signal وتيليجرام. هذه المرة الموضوع أخطر لأنه يتعلق بادعاءات وصول فعلي للرسائل المشفرة وليس مجرد تغيير في سياسة الخصوصية. نتيجة الدعوى القضائية ستحدد مسار خصوصية واتساب لسنوات قادمة.
على المستخدم العربي مراقبة ثلاثة تطورات: أولاً، نتيجة الدعوى القضائية في كاليفورنيا - إذا ثبتت الاتهامات، سيكون ذلك زلزالاً في عالم خصوصية التطبيقات. ثانيًا، تطور تطبيق X Chat الذي يروّج له ماسك - هل سيصبح بديلاً حقيقيًا أم مجرد أداة تسويقية؟ ثالثًا، تشريعات قانون الأسواق الرقمية الأوروبي (DMA) التي تفرض على ميتا المزيد من الشفافية وقابلية نقل البيانات. هذه التشريعات قد تُجبر واتساب على تقليل البيانات المجموعة أو فتح كوده المصدري للمراجعة.
في غياب تشريعات مماثلة في المنطقة العربية، يبقى خط الدفاع الأول هو وعي المستخدم نفسه. لا تنتظر أن تحميك الشركات أو الحكومات.
طبّق خطوات الحماية الست أعلاه الآن، واستخدم Signal للمحادثات الحساسة. لا يتطلب ذلك خبرة تقنية - فقط 10 دقائق من وقتك تحمي خصوصيتك لأشهر قادمة. تذكر دائمًا: أفضل حماية هي تلك التي تُطبقها فعلاً، وليس التي تقرأ عنها وتؤجلها.
المصادر
- NewsBytesApp - Telegram CEO slams WhatsApp's encryption claims
- Benzinga - Elon Musk Says Can't Trust WhatsApp
- مونت كارلو الدولية - مالك تيليغرام يهاجم واتساب
- اليوم السابع - إيلون ماسك يهاجم واتساب وMeta ترد
- الموقع الرسمي لتطبيق Signal
- DemandSage - WhatsApp Statistics 2026
- Safety Detectives - Signal vs Telegram 2026
- DemandSage - Telegram Statistics 2026